السيد كمال الحيدري
15
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
الإنسان استطاع الوقوف على بعض الحقائق الوجودية اللامتناهية والمطلقة . فمن مجموع هذه الامتيازات التي يملكها الإنسان استطاع أن يكون موجوداً لا ندّ له ولا نظير في هذا العالم ، بل استطاع أن يسخّر كلّ شيء في هذا العالم المحسوس لنا لأجل الوصول إلى الأهداف والغايات التي يعتقد أنّها تحقّق الكمال المطلوب له . ولعلّنا إذا أردنا أن نكشف عن السرّ الذي جعل من هذا الموجود الخاصّ سيّد عالم الإمكان فإنّنا نستطيع القول إنّه موجود مفكّر ، ونعني بذلك أنّه يستطيع أن يستفيد من معلوماته التي يحصل عليها من خلال المسيرة الطويلة للجهد البشري في مختلف مجالات الحياة ، للكشف عن المجهولات « 1 » التي تواجهه والتي تكون عائقاً للوصول إلى الأهداف والغايات التي يروم تحقيقها . هذا كلّه فيما يرتبط بالبعد الأوّل من شخصية الإنسان . أمّا البعد الثاني في شخصيته التي امتاز بها فهي ميوله وإحساساته الفطرية التي تنبع من كيانه - كموجود مفكّر - أمّا تلك الميول والإحساسات الفطرية التي لا تفارق الإنسان - أيّ إنسان - فهي خمسة : 1 . حبّ الاطّلاع والكشف عن المجهولات والوصول إلى الحقائق .
--> ( 1 ) عُرّف الفكر بأنّه : إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى العلم بالمجهول الغائب . المنطق ، الشيخ محمد رضا المظفر ، الطبعة الثالثة ، نشر فيروزآبادي ، قم - إيران ، ج 1 ، ص 23 . .